السيد محمد حسين الطهراني

252

معرفة الإمام

ومن الطبيعيّ أنّ الناس الحديثي العهد بالإسلام كانوا يلتفّون حولهم ، ويقبلون كلامهم تماماً مهما كان بوصفه يحمل أخباراً غيبيّة عن الأنبياء السابقين ، وذلك لتطيب قلوبهم بنبوّة نبيّهم صلّى الله عليه وآله . فكانوا يضعون في تضاعيف تلك الأخبار أحاديث كاذبة مخالفة للعقل والوجدان والشرع وينسبونها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ليُظهروا الأحاديث النبويّة للناس بمظهر السنن القبيحة والممارسات الشاذّة . وبرواية هذه الأحاديث لم يدخل في دين الله أحد من الناس ، وليس هذا فحسب ، بل إن عقيدة المسلمين السابقين قد ضعفت شيئاً فشيئاً حتى دخلت في قلوب أبنائهم مشوّهةً مقدوحاً فيها ، ومن ثمّ لن يُكتب لها الثبات والاستمرار . لاحظوا أنّ هذه الحالة تُشبه حالة الشيعة اليوم تماماً إذ بمجرّد أن تطرأ واقعة جديدة ، يتساءلون : هل هذه من علامات الظهور في الأخبار والأحاديث ؟ ! وحينئذٍ لو وُجد شخص غير صالح لا سمح الله فإنّه يبدأ بطرح موضوعات لا سنداً شرعيّاً لها ولا دليلًا عقليّاً عليها اجتذاباً لقلوب العامّة من الناس وإشغالًا لهم . وعند ذاك يلحظ هبوط في درجة اعتقادهم عن المعرفة الحقيقيّة للإمام في حين لا يُنتظَر من المذهب الشيعيّ الرصين المشفوع كلامه بالدليل العقليّ والبرهان أن تُحاك حوله الحكايات والقصص الخياليّة والأساطير الشبيهة بمنسوجات الأحلام وأن تُسْتَخْدَمَ فيه المطالب التي يأباها العقل . الجزيرة الخضراء حكاية خياليّة ومن الموضوعات الخياليّة والأساطير المزيّفة حول وجود قائم آل محمّد عجّل الله تعالى فرجه الشريف قصّة البحر الأبيض ، والجزيرة الخضراء ، ومثلّث برمودا ، التي تتداولها الألسن ، وتُطرح حولها مطالب على المنابر بلا سندٍ معتبر ، حتى ذكر بعض الكتب مسائل كلّها خالية من الحقيقة .